سيد ابراهيم الموسوي القزويني

87

ضوابط الأصول

وإن كان التوقّف على وجود الامام مسلما وكان اصالة الاطلاق مسلمة أيضا في الجملة فلا يتم الاستدلال وإن كان الثاني فجوابه يظهر مما سبق الثالث اعلم أن السيّد قال في مقام ردّ ما تقدّم من استدلال المعتزلة ان الصّحيح في ذلك التفصيل بأنه ان كان الذي لا يتم الشيء إلّا به سببا فالامر بالمسبّب يجب ان يكون امرا به وان كان غير سببا وانّما هو مقدّمة للفعل وشرط فيه لم يجب ان يعقل من مجرّد الامر انه امر به وتوهّم من كلام السيّد انه فصّل في وجوب مقدمة الواجب بين الشرط والسّبب والحال ان السيّد يقول بوجوب مقدّمة الواجب المطلق مطلقا سببا كانت أم غيره بشرط كون الواجب واجبا مطلقا معلوم الاطلاق بيان ذلك ان الامر الوارد اما يعلم اقترانه بقرينة الاطلاق أو بقرينة التقييد أو هو معرى عن القرائن المعينة لاحد الطرفين أو يعلم أن المراد الوارد انما هو بإحدى تلك الكيفيات ولا نعلم الكيفية بخصوصها فيدور الامر بين امرين أو أمور اما الأوّلان فلا كلام فيهما من حيث ثبوت الاطلاق والتّقييد وامّا الثالث وهو ما إذا كان الامر المعرى عن قرينة الاطلاق والتقييد فالمشهور فيه الحكم بالاطلاق إذا كان الدليل لفظيّا والسيّد على الاجمال وامّا الرّابع فالحكم فيه هو الاجمال قولا واحدا الّا إذا دار الامر بين التعرية عن القرينة وبين القرينة على الاطلاق فالمشهور أيضا الاطلاق والسيّد على الاجمال فظهر ان لهم نزاعا صغرويا وهو ما إذا عرى الامر عن قرينة الاطلاق والتقييد أو دار الامر بين التعرية والاطلاق فالسيّد في هذا النزاع خالف المشهور وحكم بالاجمال والمشهور حكموا بأن الواجب ح مطلق ونزاعا كبرويا وهو انه بعد ما ثبت بالدليل كون الواجب الفلاني مطلقا فهل يجب مقدمته أم لا وهذا المتوهّم توهّم من جواب السيّد من المعتزلة ما مر ان غرضه التفصيل في وجوب مقدّمة الواجب بين السّبب والشرط الذي هو النزاع الكبروى وأنت إذا تأمّلت كلامه المحكى في لم علمت أنه قائل بوجوب مقدّمة الواجب المطلق الّذى هو محل النزاع مط وان تفصيله انما هو في النزاع الصغروى فهو انما ينكر كون الواجب مط بالنسبة إلى غير السّبب ويقول إن كون الواجب مطلقا بالنّسبة إلى غير السّبب ويقول إن كون الواجب مط غير ثابت حتى يحكم بوجوب مقدمته فلعل الواجب مقيد وتلك المقدّمة مقدّمة لوجوبه فلا يجب تحصيلها لعدم وجوب تحصيل مقدّمة الواجب اجماعا وامّا السّبب فلما انّه لا يحتمل كون الواجب بالنّسبة اليه مقيدا بالنسبة اليه للزم تحصيل الحاصل فلا يحتمل فيه الا كون الواجب مط بالنّسبة اليه فلا جرم حكم بوجوب المقدّمة السّببية لثبوت الاطلاق وامّا في المقدّمة الشرطية فلا يحتمل كون الواجب مقيدا بالنسبة اليه ومطلقا فلا يمكن الحكم بكون الواجب مط بالنسبة إليها وإذا لم يثبت اطلاقه ولم يمكن اطلاقه ولم يمكن الحكم بوجوب مقدّمته لان النزاع في وجوب مقدّمة الواجب بل انّما هو في مقدّمات الواجب المطلق لا المقيّد لكون مقدّمة الواجب المطلق غير واجب التحصيل اجماعا فهو انّما ينكر وجوب المقدمة الغير السّببى لاحتمال عدم كون الواجب مط بالنّسبة إليها لأنه بعد فرض الاطلاق انكر وجوب المقدّمة الشرطيّة حتى يكون في مسئلة مقدّمة الواجب مفصّلا بين السّبب والشرط فحاصل ردّ السيّد استدلال المعتزلة ان الدليل الموجب لإقامة الحدود مردّد بين الاطلاق والتّقييد والتعرية وإذا كان مرددا كان الواجب مجملا فلا نعلم أنه واجب مط أم مقيّد وإذا لم يعلم كونه مطلقا لم يصحّ الحكم بوجوب المقدّمة التي هي نصب الإمام إذ لعلّ تلك المقدمة مقدّمة للواجب المقيد اى مقدّمة للوجوب التي لا يجب تحصيله اجماعا ويشهد بذلك ان غرض السيد ره السيّد من جوابه لو لم يكن ذلك بل كان غرضه التفصيل في مقدّمة الواجب بين الشرط والسبب بعد فرض كون الواجب مط كما هو محل النزاع في مقدمة الواجب لم يصحّ جوابه عن المعتزلة إذ بعد فرض كون إقامة الحدود واجبة مطلقة بالنسبة إلى شرطها وهو نصب الإمام ما لم ينفع نفى وجوب المقدّمة إذ غاية ما يمكن نفيه هو الوجوب الأصلي التبعي لان الوجوب العقلي التبعي ممّا لم ينكره أحد بل ادعى عليه الاجماع وإذا كان كذلك فلا بدّ من نصب الإمام على الرعيّة ولو من باب وجوب مقدّمة الواجب المط تبعا والحال ان السيّد لا يرضى بلزوم نصب الإمام ع على الرعيّة عقلا ولو تبعا بل يقول بكونه بدعة فظهر ان غرضه الفصل في النزاع الصّغروى لا الكبروى وإذا شككنا في اطلاق الواجب وتقييده بعد العلم باطلاق الوجوب فشككنا مثلا في كون الطهارة شرطا لوجود الصّلاة أو لصحّتها أم لا فهذا ينقسم أيضا على قسمين امّا ان يكون الدّليل على الوجوب لفظيّا حكمنا بكون الواجب مط وبان المشكوك ليس شرطا لوجود الواجب ولا لصحّته لاطلاق اللّفظ أو لبيّا حكمنا بالعمل بأصل الاشتغال واصالة التّقييد الّا ان يعارض الأصل للاطلاق ويظهر التفصيل ممّا تقدم وإذا شك في كون الدليل لفظيّا أو لبيّا وشك مع ذلك في الاطلاق والتّقييد حكمنا بأنه لبّى وعلمنا بمقتضى لوازمه لان النتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين وقاعدة الشغل محكمة في البين وإذ دار الامر بين الوجوب النّفسى والغيرىّ فإذا كان الدّليل لبيّا فقد مر ان الأصل هو الغيري إن كان وجوب الغير أيضا ثابتا بدليل لبّى لأصل الاشتغال وأصل البراءة فالاوّل يقتضى لزوم الاتيان بالمشكوك نفسيّته وغيرية عند إرادة ذلك الغير والثاني يقتضى عدم وجود العقاب على تركه بنفسه وهذا معنى الواجب الغيري ولو كان وجوب الغير بدليل قطعي فمقتضى الاطلاق المقدم على الأصلين المذكورين عدم كون المشكوك مقدّمة له فيكون نفسيّا وإن كان الدّليل لفظيّا فالأصل كونه نفسيا لان المتبادر من مادة الامر وصيغته هو كون المأمور به واجبا لنفسه لا لأجل غيره لكن هذا التبادر هل هو اطلاقى أم وضعي الحق ان التبادر في الصيغة حقيقي وضعي للأصل السليم عن المعارض وامّا المراد كلفظ الامر والوجوب واللّزوم ونحوها فالحق ان تبادر النّفسى منها اطلاقى لعدم صحة سلبها عن الواجب الغيري فلا يصح ان يقال إن الوضوء ليس بلازم أو بواجب أو بمأمور به فيحكم بقرينة عدم صحّة السّلب بكون تبادر الصحّة اطلاقيا ولا يمكن اجراء صحة السلب وعدمها كالصيغة كما مر في بحث العلائم وعدم صحة سلب المادة لا ينفع في فهم معنى الهيئة إذ لا ملازمة بين المواد والهيئات ألا ترى ان صيغة الامر حقيقة في الطلب مع عدم الرضاء بالترك فيشمل السّؤال أيضا وهي فيه حقيقة بخلاف مادّة الامر ولا يقل بطلب السائل انه امر بكذا فلا يلزم من اثبات كون مادّة الامر حقيقة في الوجوب الغيري كون صيغة الامر أيضا حقيقة فيه فيكون اصالة الحقيقة في تبادر الصّيغة سليمة عن المعارض بخلاف تبادر المادة فإنه معارض بأقوى منه وهو عدم صحّة السّلب عن الغيري الكاشف عن كون التبادر اطلاقيا وهل الوجوب الغيري الذي هو فرد من مادة الوجوب والامر من الافراد النادرة المبين العدم